الشوكاني

180

نيل الأوطار

غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه وعن أبي هريرة بنحو حديث حاطب المتقدم . وعن ابن عباس عند العقيلي بنحوه . وعنه في مسند الفردوس بلفظ : من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان وعن علي بن أبي طالب عليه السلام عند ابن عساكر : من زار قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في جواره وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنبرة وفيه مقال . قال الحافظ : وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا : ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وبهذا الحديث صدر البيهقي الباب ، ولكن ليس فيه ما يدل على اعتبار كون المسلم عليه على قبره بل ظاهره أعم من ذلك . وقال الحافظ أيضا : أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة ، وقد رويت زيارته صلى الله عليه وآله وسلم عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد ، وابن عمر عند مالك في الموطأ ، وأبو أيوب عند أحمد وأنس ، ذكره عياض في الشفاء ، وعمر عند البزار ، وعلي عليه السلام عند الدارقطني وغير هؤلاء ، ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال ، لأنه روى عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بداريا يقول له : ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني ؟ روى ذلك ابن عساكر . واستدل القائلون بالوجوب بحديث : من حج ولم يزرني فقد جفاني وقد تقدم ، قالوا : والجفاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم محرم ، فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم ، وأجاب عن ذلك الجمهور بأن الجفاء يقال على ترك المندوب كما في ترك البر والصلة ، وعلى غلظ الطبع كما في حديث : من بدا فقد جفا وأيضا الحديث على انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف ، واحتج من قال بأنها غير مشروعة بحديث : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وهو في الصحيح وقد تقدم وحديث : لا تتخذوا قبري عيدا رواه عبد الرزاق . قال النووي في شرح مسلم : اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى حرمته ، وأشار عياض إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره ، قالوا : والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة انتهى . وقد أجاب الجمهور عن حديث شد الرحل بأن القصر فيه إضافي باعتبار المساجد لا حقيقي ، قالوا : والدليل على ذلك أنه قد ثبت بإسناد حسن في بعض